أحمد بن عبد الرزاق الدويش
55
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ( 1 ) { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } ( 2 ) الآية . وجه الدلالة من الآيتين : أنه أمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر ، وأمره يقتضي الوجوب ، ثم بين تعالى أن هذا أزكى وأطهر ، ولم يعف الشارع إلا عن نظر الفجأة ؛ فقد روى الحاكم في [ المستدرك ] ، عن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : « يا علي ، لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى ، وليست لك الآخرة » ( 3 ) قال الحاكم بعد إخراجه : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وبمعناه عدة أحاديث . وما أمر الله بغض البصر إلا لأن النظر إلى من يحرم النظر إليهن زنا ، فروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرجل زناها الخطو » ( 4 ) متفق عليه ، واللفظ لمسلم ، وإنما كان زنا ؛ لأنه تمتع بالنظر إلى محاسن المرأة ومؤد إلى دخولها في قلب ناظرها فتعلق في قلبه فيسعى إلى إيقاع الفاحشة بها ، فإذا نهى الشارع عن النظر إليها لما يؤدي إليه من المفسدة وهو حاصل في الاختلاط ، فكذلك الاختلاط ينهى عنه ؛ لأنه وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه من التمتع بالنظر والسعي إلى ما هو أسوأ منه . الدليل الثالث : الأدلة التي سبقت في أن المرأة عورة ، ويجب عليها التستر في جميع بدنها ؛ لأن كشف ذلك أو شيء منه يؤدي إلى النظر إليها ، والنظر إليها يؤدي إلى تعلق القلب بها ، ثم تبذل الأسباب للحصول عليها وكذلك الاختلاط .
--> ( 1 ) سورة النور الآية 30 ( 2 ) سورة النور الآية 31 ( 3 ) أحمد في [ المسند ] رقم ( 5 / 351 ، 353 ، 357 ) ، والدارمي في [ السنن ] ( 2 / 298 ) ، والحاكم في [ المستدرك ] ( 2 / 212 ) و ( 3 / 133 ) ، وأبو داود برقم ( 2149 ) ، والترمذي برقم ( 2777 ) ، والبيهقي في [ السنن ] ( 7 / 90 ) ، وابن أبي شيبة في [ المصنف ] ( 2 / 324 ) . ( 4 ) أحمد ( 2 / 276 ، 317 ، 329 ، 344 ، 359 ، 372 ، 411 ، 528 ، 535 ، 536 ) ، والبخاري [ فتح الباري ] برقم ( 6612 ) ، ومسلم برقم ( 2657 ) ، وأبو داود برقم ( 2152 ) .